مقالات

أحمد سامي عبد الله.. فنان مبدع صاحب تاريخ لا ينسى

 

كتب/خطاب معوض خطاب

هناك فنانون يأتون إلى عالم الفن في سن مبكرة، فيجدون الطريق ممهّدًا أمامهم، وهناك فنانون آخرون تتأخر خطواتهم قليلًا، لكنهم حين يصلون يتركون بصمة يصعب ويستحيل نسيانها. ومن هؤلاء الفنان أحمد سامي عبد الله الذي ولد في مثل هذا اليوم منذ 96 سنة، والشهير بلقب عجوز السينما المصرية الطيب، وهو يعد واحدا من الفنانين الذين لا يمكن أن ينساهم المشاهد أبدا، فرغم قلة أعماله وصغر مساحة الأدوار التي ظهر فيها إلا أنه قد ترك أثرا طيبا لا ينسى لدى محبيه، ورغم كونه لم يبدأ مشواره السينمائي في سنوات شبابه، وإنما جاء إلى الفن بعد سنوات طويلة قضاها بعيدًا عن الأضواء، ليصبح واحدًا من أشهر أصحاب الأدوار الثانوية في السينما والدراما المصرية.

 

وُلد أحمد سامي عبد الله يوم 16 أغسطس 1930 بمحافظة الشرقية، وحصل على ليسانس الآداب قسم التاريخ، وعمل مدرسًا للتاريخ واللغة الإنجليزية، وقد وصف بأنه الفنان صاحب الأداء الذهبي والطبيعي للأدوار الطيبة، وكان يحب الفن ولا يسعى للشهرة ولا للأضواء، بل كان دوما متواضعا دمث الخلق. ولعلنا جميعا نذكر أعماله الفنية المتعددة في التليفزيون والسينما وشاهدنا أدواره التي جسدها وكادت تنحصر كلها في شخصية الرجل الطيب، وربما يكون دور عم مجاهد بائع الفول في فيلم “الكيت كات” هو أبرز هذه الأدوار، ومازال أداؤه لهذه الشخصية يدرس لطلبة المعاهد الفنية حتى اليوم.

 

وكان قد ترك العمل بالتدريس مع افتتاح التليفزيون وتفرغ للفن بعدها، ولأنه كان يحلم في شبابه بأن يكون مذيعا، فقد كانت له بعض المحاولات في برامج الهواة بالإذاعة المصرية، وتعرف بالإذاعي الكبير محمد محمود شعبان الذي ضمه لبرنامجه الشهير بابا شارو، وشارك في تقديم فقرة “ذكريات الغرفة 117” ضمن برنامج “حول الأسرة البيضاء” للإذاعية سامية صادق. كما عمل بالتليفزيون المصري معدا لبرامج الأطفال، وبدأ مع برنامج ماما سميحة، وتدرج في الوظائف من وظيفة معد ومساعد مخرج إلى مخرج، حتى أصبح مديرا لإدارة برامج الأطفال بالتليفزيون المصري وخرج على المعاش وهو على درجة وكيل وزارة

 

 

ورغم أنه لم يكن من نجوم الصف الأول، فإنه امتلك شيئًا لا يقل أهمية عن البطولة، وهو القدرة على أن يجعل المشاهد يتذكره بمجرد ظهوره على الشاشة. وكانت ملامحه الهادئة وصوته وطريقته البسيطة في الأداء تؤهله غالبًا لتجسيد شخصية الرجل الطيب الذي يبدو وكأن المشاهد يعرفه من قبل. وشارك أحمد سامي عبد الله في أعمال كثيرة أصبحت جزءًا من ذاكرة السينما والدراما المصرية، منها “حسن ومرقص” و”هي فوضى” و”وش إجرام” و”الساحر” و”بخيت وعديلة” و”شمس الزناتي” و”المولد” و”الكيت كات”، ومن أشهر مسلسلاته “عباس الأبيض” و”راجل وست ستات” و”الوتد” و”لما التعلب فات” و”زيزينيا” و”يوميات ونيس”.

 

والطريف في حكايته أن تأخره في دخول عالم التمثيل لم يمنعه من أن يصبح واحدًا من أكثر الوجوه المألوفة لدى الجمهور، حتى إن لقب «عجوز السينما المصرية» ارتبط به، رغم أن هذا اللقب كان يخفي وراءه حكاية فنان بدأ رحلته الحقيقية مع السينما في عمر متأخر. ورغم صغر مساحة أدواره على الشاشة، إلا أنه استطاع أن يحوّل ما أُسند إليه إلى شخصيات حقيقية تعيش في ذاكرة الناس. وهذه هي موهبة الفنان الحقيقي؛ أن يدخل المشهد لدقائق معدودة، لكنه يترك أثرًا يمتد لسنوات.

 

رحل الفنان أحمد سامي عبد الله في 12 ديسمبر 2011، بعد رحلة فنية طويلة، لكن رحيله لم ينهِ حكايته، لأن الوجوه التي ارتبطت بذاكرة الناس لا تموت بسهولة. والحقيقة أنه يثبت لنا بما لا يدع مجالا للشك أن قيمة الفنان لا تقيم بعدد البطولات التي حصل عليها، وإنما بعدد المرات التي يراه فيها المشاهد فيتذكره ويفرح بمشاهدته ويعجب بأدائه. وهذا وحده يكفي ليؤكد أن بعض الفنانين قد لا يكونون أبطال الحكاية، لكن وجودهم بالتأكيد يعد جزءًا لا يتجزأ من حكاية الفن المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى