تعزيز مفاهيم الدولة الحديثة والوعي البيئي محور صالون ثقافي بقصر ثقافة العريش

كتب/خطاب معوض خطاب
في إطار اهتمام وزارة الثقافة بنشر الوعي المجتمعي وتعزيز الفكر المستنير، شهد قصر ثقافة العريش فعاليات صالون الثقافة الجماهيرية، الذي جاء هذا الشهر تحت عنوان “الوعي البيئي والدولة الحديثة”، وذلك ضمن برامج الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، الهادفة إلى ترسيخ الثقافة البيئية، ونشر مفاهيم التنمية المستدامة، وتعزيز المشاركة المجتمعية في مختلف محافظات الجمهورية، ولا سيما محافظة شمال سيناء.
أدار فعاليات الصالون القاص محمود طبل بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين والباحثين، من بينهم شاعر البادية رضوان المنيعي رئيس نادي الأدب المركزي بشمال سيناء، والباحث محمد ناجي، والناقد حاتم عبد الهادي الأمين العام لنادي الأدب المركزي بشمال سيناء، كما حضر اللقاء أشرف المشرحاني مدير عام فرع ثقافة شمال سيناء، إلى جانب الكاتب إبراهيم سالم والشاعر عبد الكريم الشعراوي والكاتب عزيز غالي والشيخ خليل أبو الفتية وعدد كبير من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري.
واستهل القاص محمود طبل أعمال الصالون بالتأكيد على أن الوعي البيئي لم يعد مجرد ثقافة عامة أو سلوك فردي، بل أصبح أحد أهم مقومات بناء الدولة الحديثة، لما يمثله من ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وصون الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة، وأشار إلى أن الدولة المصرية أولت الملف البيئي اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، من خلال تنفيذ العديد من المبادرات والمشروعات القومية، والتوسع في تطبيق مفاهيم الاقتصاد الأخضر بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة، ويعزز فرص الاستثمار والتنمية.
وتناول الشاعر رضوان المنيعي في مداخلته خصوصية البيئة السيناوية، موضحًا أنها تمثل جزءًا أصيلًا من هوية أبناء سيناء الثقافية والاجتماعية، وأسهمت عبر التاريخ في تشكيل العادات والتقاليد وأنماط الحياة، مؤكدًا أن الحفاظ على البيئة السيناوية هو حفاظ على جانب مهم من التراث والهوية الوطنية.
من جانبه أكد الباحث محمد ناجي أن نشر الثقافة البيئية يعد مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والأفراد، مشيرًا إلى أن رفع مستوى الوعي البيئي يسهم في الحد من الممارسات السلبية، ويعزز السلوكيات الإيجابية التي تنعكس على الصحة العامة، وتحسين جودة الحياة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يدعم خطط التنمية الشاملة.
وأوضح الناقد حاتم عبد الهادي أن العلاقة بين الوعي البيئي والأمن القومي أصبحت وثيقة في ظل التحديات البيئية العالمية، لافتًا إلى أن الحفاظ على البيئة ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد والصحة والاستقرار المجتمعي، ويعزز قدرة الدولة على تحقيق أهدافها التنموية. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى تنمية مستدامة يتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة، إلى جانب المشاركة الفاعلة من المواطنين، لترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية والحفاظ على البيئة باعتبارها ثروة وطنية يجب صونها.
وشهد الصالون حوارًا مفتوحًا بين المشاركين والجمهور، تناول عددًا من القضايا البيئية الراهنة، وأهمية توظيف الثقافة والفنون في نشر الوعي البيئي، وتعزيز السلوكيات الإيجابية داخل المجتمع، بما يسهم في بناء أجيال أكثر إدراكًا لقيمة البيئة ودورها في دعم مسيرة التنمية.
ونُفذت فعاليات الصالون الثقافي من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشؤون الثقافية، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي وفرع ثقافة شمال سيناء، وذلك ضمن برامج وزارة الثقافة الرامية إلى تنشيط الحركة الثقافية، وإثراء الحوار الفكري، وتعزيز الوعي بالقضايا الوطنية والمجتمعية في مختلف المحافظات.




